الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١١٦ - الدعاء
الدعاء
وثمّة مظهر عبادي آخر نلمسه في حياة إمامنا الباقر ٧ ، وهو الدعاء ، مخّ العبادة وسلاح الأنبياء ، إذ تتوطّد به دعائم الصلة بين العبد وخالقه ، لأنّ اللّه تعالى قد أذن للإنسان بالدعاء وتكفّل له بالإجابة.
سار الإمام الباقر على خطى أبيه السجّاد ٨ الذي عاش في مرحلة فرضت عليه أن يتّخذ من الدعاء والتضرّع والمناجاة منهجاً لتعليم العقائد ، وبلورة الفكر الإسلامي ، وإرساء المفاهيم الأخلاقية التربوية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وذلك في مجموعة صحائف هي بمثابة زبور آل محمد :.
من هنا دعا الإمام الباقر ٧ إلى ربط الإنسان المسلم بربّه ، من خلال كشف ما يترتّب على الدعاء من ثمار طيّبة يجتنيها الإنسان في الدنيا والآخرة ، كدفع البلاء ونيل المحبّة والرضوان. قال أبو جعفر ٧ : «ما من شيء أحبّ إلى اللّه عزّوجلّ من أن يسأل ، وما يدفع القضاء إلاّ الدعاء» [١].
وعنه ٧ : «إنّ اللّه تعالى يحبّ من عباده المؤمنين كلّ دعّاء» [٢].
وقال ٧ : «إنّ اللّه كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة ، وأحبّ ذلك لنفسه ، إنّ اللّه جلّ ذكره يحبّ أن يُسأل ويُطلب ما عنده» [٣].
وقد أثرت عن الإمام الباقر ٧ المزيد من الأدعية في مجال العبادة كالأذكار والقنوتات والتعقيبات التي تكشف عن تمسّكه ٧ بطاعة اللّه وعظيم إنابته إليه ،
[١] حلية الأولياء ٣ : ١٨٧ ، تاريخ دمشق ٤٥ : ٢٩٣ ، أعلام الدين في صفات المؤمنين : ٣٠١ ، البداية والنهاية ٩ : ٣٤١. [٢] الدعوات / قطب الدين الراوندي : ٣٤ / ٧٨. [٣] تحف العقول : ٢٩٣.